عباس حسن
20
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
الكلام أعم . وأشمل من نظيره ، ويجعل الكلم أخص . فخلاصة الموازنة بين الاثنين : أنهما يشتركان حينا في نوع ( أي : في عدد من الأفراد ) ، ثم يختص كل واحد منهما بعد ذلك بنوع آخر ينفرد به دون نظيره ؛ فيصير به أعم وأشمل . فكل منهما أعم وأشمل حينا ، وأخص وأضيق حينا آخر . ويعبر العلماء عن هذا بقولهم : « إن بينهما العموم من وجه ، والخصوص من وجه . » أو : « بينهما العموم والخصوص الوجهى » . يريدون من هذا : أنهما يجتمعان حينا في بعض الحالات ، وينفرد كل منهما في الوقت نفسه ببعض حالات أخرى يكون فيها أعم من نظيره ، ونظيره أعم منه أيضا ؛ فكلاهما أعم وأخص معا . وإن شئت فقل : إن بينهما العموم من وجه والخصوص من وجه ( أي ؛ الوجهى ) فيجتمعان في مثل قد غاب على . . . وينفرد الكلام بمثل : حضر محمود . . . وينفرد الكلم بمثل : إن جاء رجل . . . فالكلم أعم من جهة المعنى ؛ لأنه يشمل المفيد وغير المفيد ، وأخص من جهة اللفظ ؛ لعدم اشتماله على اللفظ المركب من كلمتين . والكلام أعم من جهة اللفظ ؛ لأنه يشمل المركب من كلمتين فأكثر . وأخص من جهة المعنى ؛ لأنه لا يطلق على غير المفيد . * * * ( ح ) أما موازنة الكلمة بغيرها فتدل على أنها أخص الأنواع جميعا . * * * شئ آخر يعرض له النحاة بمناسبة : « كلم » . يقولون : إننا حين نسمع كلمة : رجال ، أو : كتب ، أو : أقلام ، أو : غيرها من جموع التكسير نفهم أمرين : أولهما : أن هذه الكلمة تدل على جماعة لا تقل عن ثلاثة ، وقد تزيد . ثانيهما : أن لهذا الجمع مفردا نعرفه من اللغة ؛ هو : رجل ، كتاب ، قلم . . . وكذلك حين نسمع لفظ : « كلم » نفهم أمرين : أولهما : أنه يدل على جماعة من الكلمات ، لا تقل عن ثلاث ، وقد تزيد ؛ ( لأن « الكلم » في الأصل يتركب من ثلاث كلمات أو أكثر ؛ فهو من هذه الجهة يشبه الجمع في الدلالة العددية ؛ فكلاهما يدل على ثلاث أو أكثر ) . ثانيهما : أن « للكلم » مفردا نعرفه ونصل إليه بزيادة تاء للتأنيث في آخره ؛